مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
البحرين والتجنيس... شعب جديد لشرق أوسط جديد!... ألن تصرخوا كفى؟!

البحرين والتجنيس (*)... شعب جديد لشرق أوسط جديد!

...

ألن تصرخوا كفى؟!

 

يعرف أبو حسن بحر رأس الرمان الذي حاصرته العمارات والبنايات العملاقة جيدا، رغم بٌعد البحر عن منزله إلا أنه لا زال يتذكر روائح صدأ أقفاص الصيد الحديدية، والبوانيش والسمك بكل أنواعه، الشعري، الصافي، والهامور وكل الأصناف الأخرى، إنه يحتفظ حتى الآن برائحة رمل البحر وأمواجه المالحة.

أبو حسن لا يسمع الأخبار المحلية فـ"كلها كذب" حسبتما علمته تجارب عمره المديد(...) يخرج  نحو البحر يلتقي بصيادين يتأففون "علام؟" يسألهم أبو حسن، فيأتيه الجواب"عمالنا الأجانب الذين جلبناهم منذ أشهر أصبحوا بحرينيين"!.

يتعجب أبو حسن، فراجوا وكومار وشهباز، لا يعرفون العربية، ولا يحفظون رائحة البحر مثله، ولا يعرفون طرقات رأس الرمان والمنامة، يطرق غاضبا..، ويتجه إلى المبنى القريب من القرية، مبنى إدارة الجوازات والإقامة، حسبما أسمتها الدولة حديثا، ليرى عشرات الهنود واليمنيين ينتظرون أدوارهم ليتسلموا الجواز البحريني، ليغدوا بعدها " مواطنين" لهم كل  الحقوق التي لأبي حسن!.

سأل ابو حسن أحد الشباب الذين أتوا لمشاهدة "الكارثة"، ماذا سيفعل العلماء الآن؟، ويردف "أليسوا هم من يحددون الحركة شرعيا حسبما يقولون؟"، يصمت الشاب مطرقا برأسه، يفهم أبو حسن الجواب " لم يتكلم أحد"، فيعود أدراجه إلى المنزل ليأخذ صور هؤلاء "القادة" الذين ينتظر الناس كلمة منهم، ليرميها في الشارع!.

أبو حسن يعرف أن مصيره بات مربوطا، بما يقوله هؤلاء، لكن أينهم؟، لقد مرت خمسة أيام، دون ان ينبس أحدهم ببيان، فقط تلك "الجمعية" التي يتقاتل "أقطابها" على الفوز بالجلوس فوق مقاعد المجلس النيابي، الذي حاول نجله حسن، أن يتظاهر بقرب مبناه العام الماضي احتاجا على بطالته، فكان نصيب جلده" سلخ" اقشعرت له الملائكة، ولم يقشعر له "بشر"، فقط تلك "الجمعية" اصدرت بيانا " ليس بمستوى الحدث بتاتا" كما يرى ابو حسن.

ينظر ابو حسن إلى قبة المأتم الذي يدخله فتية صغار لتعلم الصلاة، ويتذكر الأحاديث التي سمعها  فيه من الخطباء لأكثر من خمسين عاما، عن ثورة الإمام الحسين (ع)، تأوّه أبو حسن فعمره يكاد ينتهي ولما يأتي "زمن الثورة" بعد!.

أصبحت غالبية سكان رأس الرمان، من الهنود والآسيويين، وكذا فريق المخارقة، وأيضا قرية النعيم، والآن أصبح غالبيتهم من البحرينيين "الجدد"، يرتعب ابو حسن حينما يتخيل أن أحدهم سيفوزيوماً ما بمقعد المنطقة في المجلس البلدي، ليقترح بعدها تغيير إسم القرية من رأس الرمان إلى " بنجلور" أو "دلهي"! تيمنا بإسم بلاد أجداده هناك..

من يدري، لعل ابو حسن بحاجة إلى العيش قليلا لينقل إلى حفيده "صادق" كل التاريخ والحكايا عن آمال الشباب والصبايا هنا، ويرشده إلى روائح المشموم والياسمين والبحر والسمك، ويعرّفه إلى ملوحة الأمواج قبل أن ينتهي كل شيء.. نعم كل شيء.

أبو حسن لن يغادر رأس الرمان، ولن يسكت بل سيحرض ضد "الساكتين" الذين يعتبرون "المشاركة" ستأتي بالبركة كما يأتي بها "حلال المشاكل" الذي لا زال أبو حسن يقرأه كل ليلة جمعة بحسن طوية استجلابا للبركة، وتعميقا لـ"الولاء".

أبو حسن لن يدير بالاً لـ"هؤلاء"، هو يعرف أن الله سيستبدلهم بـ" قوم آخرين" لن يكونوا أمثالهم،(...) ياللسخف أتتم إبادتنا كـ"طائفة" على رؤوس الأشهاد ونحن ساكتون؟، أتٌخلخل التركيبة السكانية جهراً، لله درك ياأبا حسن، الذي قرأ أن رئيس دائرة الشئون القانونية بـ"الداخلية" يقول  بعنجهية الصهاينة والأميركيين " الجنسية لمن يستحقها"، أعشرة آلاف هندي ويمني يستحقونها أيها الكلب ؟!،يتسائل ابو حسن، ليضيف" أهذه هي ترضية للهند التي مات عشرات من مواطنيها العمال اختناقا في الجفير، ليجيء بعدها وزير منهم، ويطالب صراحة بتجنيسهم، ليسافر بعدها الملك إلى الهند (في زيارة خاصة)...، ايها الغافلون"!.

يدخل أبو حسن جامع رأس الرمان، يغرق في صلاته يدعوا ويدعوا، ينتهي فيخرج، ينظر إلى الفتية الصغار خارجين من المأتم بعد أن تعلموا أداء صلاتي المغرب والعشاء، تهدأ نفسه قليلا، هو يعرف أن جلده مغروس في هذه الأرض، يعرف كل الزوايا والأسماء،يعرف كل العصافير والحمام، يعرف كل "الدخلاء"، وأيضا يعرف كل "الصامتين"، يشيح ببصره بعيداً.. بعيداً  نحو البحر يتذكر رائحة أمواجه، يدلف إلى منزله، بينما لا تزال صور "القادة" مرمية على الأرض، يقسم أبو حسن أنه لن يدخلها إلى المنزل "إن سكتوا، ولم ينتفضوا"!.

 

مارون الراس
 
 
(*) دولة البحرين الواقعة وسط الخليج العربي، تتعمق فيها مشكلة إسمها التجنيس، فمعظم سكان هذه الدولة هم من العرب الشيعة، ولذا تعتمد حكومة البحرين خطة لتجنيس الآلاف منذ عدة سنوات لأجل تغيير التركيبة السكانية للدولة، وقد ازدادت هذه الوتيرة الآن بعد أن اقتربت الانتخابات النيابية التي سيشارك فيها الشيعة لأول مرة.

 

 



Add a Comment

اضيف في 24 اغسطس, 2006 05:07 م , من قبل عادل
من البحرين said:

باتوا يتمتعون بحياة أفضل من المواطن ، وظيفة لم يكن يحلم براتبها ومسكن ببلاش رعاية صحية مجانية وفوق كل هذا جنسية ونفوذ في مختلف الدوائر والمؤسسات ، هذه بعض مما أضحى يتنعم به المجنسين والقادم مذهل. جرت حادثة نقلها لي أحد الإخوة الثقة وسردها هنا من باب أثبات أن المجنس يعيش حياة بات المواطن يحلم العيش بنصف مستواها..

مجنس من أصل (( سوري )) كان يتردد على الشركة الأوربية للسيارات ويلح على موظفي المبيعات على أمل أن يحصل على تخفيض وتم على هذه الحالة لمدة 4 أيام متواصلة لا يفارق فيها الشركة مصطحباً معه أبنائه التسعة ( والعاشر في الطريق ) وبعد إلحاحه سئمت الشركة منه ومن زياراته وافقت على تخفيضه مبلغاً معيناً سئل عن طريقة الدفع قالها بافم المليان (( كااااااااش )) فباركت له الشركة على السيارة الجديدة فقال هذا طبيعي فليكن التبريك على الزوجة الجديدة القادمة من ( دير الزور ) منبع المجنسين في البحرين علماً بأن مبلغ السيارة هو 7500 دينار . حتى أضحينا نحن الأقلية وهم الأكثرية , وها هي اليوم الحكومة _ حكومة الجور والبطش والطغيان تكمل مسلسل خطة التجنيس التي بدأتها منذو سنوات من أجل تغيير التركيبة السكانية بتجنيسها للهنود ترضية لحكومة عبدالكلام رئيس الدولة الهندي أثر سقوط عشرات القتلى جرأ الحريق في قرية الجفير , ولست مستبعد أنها تريد أن توقع بمن قبلوا اللعبة من الداخل الوفاق وأخواتها بعد قطيعة 4 سنوات .
تحياتي : عادل بيك .

اضيف في 24 اغسطس, 2006 05:48 م , من قبل مارون
من البحرين said:

شقيقي عادل..
حديثك ينبع بالآلام، فلتحمل أملا بحجم الألم لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

اضيف في 24 اغسطس, 2006 05:48 م , من قبل مارون
من البحرين said:

شقيقي عادل..
حديثك ينبع بالآلام، فلتحمل أملا بحجم الألم لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

اضيف في 25 اغسطس, 2006 01:17 ص , من قبل زينب
من البحرين said:

لم يعجبني المقال لأنه ذكر "راس رمان" التي اعشق فحــسب، بل لأنه كسر هيبة "القيادة" ! وفي ذلك ورطة ومغامرة ـ ربما ـ "غير محسوبة"!!!.

علي أن ارحل الآن، لممارسة الطقوس التطهيرية..

بانتظار مغامرات/اعترافات أخرى.

اضيف في 25 اغسطس, 2006 01:42 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

زينب..
هيبة"القيادة" ما تعريفها أو فائدتها إن كسرت "الهوية"؟.
تحياتي المارونية اللون وليس الطائفة!.

اضيف في 25 اغسطس, 2006 02:44 ص , من قبل سماوه الشربتي said:
اضيف في 25 اغسطس, 2006 02:52 ص , من قبل سليمان الحكم said:

المجنسون في درجة دنيا من التحضر

تختلف البلدان فيما بينها في منح حق الإقامة والجنسية ولكن كثير منها أو معظمها تمنح الأشخاص الذين قدموا خدمات عظيمة للبلد الجنسية ولأصحاب الكفاءات والمؤهلات العلمية العالية طمعا في علمهم واختراعاتهم وأملا في تقدم البلد بقدراتهم وتنميتها بعقولهم, ويفتح الغرب أبوابه لامتصاص أحسن الخبرات العالمية من دول العالم الثالث ليضيف إلى رصيده الحضاري والمدني الكثير وبأثمان بسيطة, وتقوم بعض المؤسسات الغربية بإعطاء منح دراسية لأذكياء الأطفال في لبنان وربما دول أخرى لتمهيد الطريق للاستفادة منهم وإعطائهم الجنسية مستقبلا, والدولة الوحيدة في العالم التي تبحث عن المتخلفين إلى آخر درجة مدنيا وحضاريا وحتى دينيا حيث يجهل المرتزقة أبسط أمور دينهم وقيل أنّ الكثير منهم غجر أو نور لاستيرادهم وتجنيسهم هي البحرين, ولا توجد دولة أخرى في العالم تبحث عن الطبقة الجاهلة وغير المتعلمة لتجنيسها غير البحرين, ولا يمكن التصديق أنّ هذا الأمر إنما حصل مصادفة وعندما لا يندهش المواطن البحريني لكون المجنيسن المستوردين العاملين في الجيش والشرطة في درجة دنيا من التعليم والثقافة فلعلمه أنّ الوظيفة التي أوكلت لهم تحتاج إلى بشر بهذه المواصفات في الوقت نفسه الذي يحمل المواطنون شهادات عليا وبعضهم حاصل على الدكتوراه دون أن يكون لهم عمل أو راتب يعيشون منه ومحرم عليهم العمل في وزارة الدفاع حسب التسمية المحلية أو الشرطة وإدارات أخرى.

فالأسباب واضحة وهي عملية انتقائية خاصة للبدو المتخلفين لأنّ السلطات لا تريد سماع الرفض لأوامرها الخاطئة وهؤلاء يبصمون بنعم عمياء دائما للأوامر, ولأنهم لا قابلية لهم في التطور والتأثر من تحضر المجتمع البحريني وطريقته في الحياة, وهم أفراد لا ينتمون إلى الوطن بل إلى النظام ومصلحته لديهم مصلحتهم وهي مقدمة وإن مرت على جثث الشعب وهياكله. ولا شك أنّ وعي الشعب البحريني وثقافته كانتا مصدر قلق للسلطة حيث طالب بحريته وضحى لأجلها في حين أنّ المرتزقة المجنسين الجدد همهم علفهم فلن تزيد قيمتهم لتصل إلى حد المطالبة بالحقوق والحريات. والمرتزقة أميون يجهلون القراءة والكتابة وحسب كلام أحدهم فأنّ السلطات البحرينية تشترط فيهم الأمية وقد رأى مرتزق عربي الشرطة في أحد المستشفيات وكان يقرأ الجريدة فأخفاها وعندما سئل في ذلك قال أن الدولة لا تعلم أني أقرأ وأنّ ذ

اضيف في 25 اغسطس, 2006 02:56 ص , من قبل ملفات تسخين said:
اضيف في 25 اغسطس, 2006 09:26 ص , من قبل التافهة
من لبنان said:

سلام حسن:

شكراً لك على زياراتك المتكررة لمدونتي, و اعذرني لأني كسولة جداً في الرد و التعليق على مدونات الغير.
القرف من الأوضاع السائدة حالياً في البلاد يغمرني من رأسي إلى أخمص قدمي.
أكيد أنت تتابع الأخبار اللبنانية (خصوصاً أخبار حكومتنا و متزعمينا) و فيك تفهم عن شو عم إحكي.
على كل حال,نحنا كلنا بخير, الضاحية و أهلها بخير و عزة و كرامة...
لي عندك طلب حسون, رجاء لما تزور لبنان أنك تجلب لب كمشة تراب من مارون الراس...
زينب.

اضيف في 25 اغسطس, 2006 06:32 م , من قبل مارون
من البحرين said:

وعليكم السلام زينب ابنة الضاحية النوارة.. وصاحبة تأملات "صائبة" ..
شكرا على كلماتك، وبالطبع فيني أفهم عن شو بتحكي لأني "أدّعي" أنني متابع للبنان وإشكالياته وزعاماته بصورة لا تتصورينها ..
أتمنى أن تدعي القرف ليستمتع به أصحاب "الدولة"، وأن تستمتعي أنت باستشراف مستقبل قوي وصلب لأبناء
الضاحية والجنوب وهم بلا مجاملة أشرف الناس وأطهرهم وأكثرهم أصالة ولبنانيةً..
ستصلني قريبا كمشة تراب من "بنت جبيل" ساصنع منها تربة لأصلي عليها بقية عمري، فهي - وعن يقين أتحدث-مشبعة بروح الإمام الحسين (ع وأخيه أبي الفضل، أما تراب مارون الراس فقد آليت على نفسي ألا تفوتني فرصة الذهاب إليها في أقرب فرصة لألثم تراب داسته أقدام الشهيد قاسم الذي هزتني أمه عندما تحدثت مساء أمس الأول على شاشة المنار ، وكذا الشهيد كاظم الذي تحدث عنه أباه ووصف كيف كان كاظم " سنة ثالثة في كلية الطب" يقاتل ويستثمر الدقائق القليلة ليراجع للإمتحان الذي كن سيقدمه في مادة مقررة عليه.. ترى كيف تجتمع رغبة الموت والحياة في آن معاً، أليست هذه " إعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا وأعمل لاخرتك كأنك تموت غدا"...يالهولكم!
تحياتي



Add a Comment

<<Home