البحرين والتجنيس (*)... شعب جديد لشرق أوسط جديد!
...
ألن تصرخوا كفى؟!
يعرف أبو حسن بحر رأس الرمان الذي حاصرته العمارات والبنايات العملاقة جيدا، رغم بٌعد البحر عن منزله إلا أنه لا زال يتذكر روائح صدأ أقفاص الصيد الحديدية، والبوانيش والسمك بكل أنواعه، الشعري، الصافي، والهامور وكل الأصناف الأخرى، إنه يحتفظ حتى الآن برائحة رمل البحر وأمواجه المالحة.
أبو حسن لا يسمع الأخبار المحلية فـ"كلها كذب" حسبتما علمته تجارب عمره المديد(...) يخرج نحو البحر يلتقي بصيادين يتأففون "علام؟" يسألهم أبو حسن، فيأتيه الجواب"عمالنا الأجانب الذين جلبناهم منذ أشهر أصبحوا بحرينيين"!.
يتعجب أبو حسن، فراجوا وكومار وشهباز، لا يعرفون العربية، ولا يحفظون رائحة البحر مثله، ولا يعرفون طرقات رأس الرمان والمنامة، يطرق غاضبا..، ويتجه إلى المبنى القريب من القرية، مبنى إدارة الجوازات والإقامة، حسبما أسمتها الدولة حديثا، ليرى عشرات الهنود واليمنيين ينتظرون أدوارهم ليتسلموا الجواز البحريني، ليغدوا بعدها " مواطنين" لهم كل الحقوق التي لأبي حسن!.
سأل ابو حسن أحد الشباب الذين أتوا لمشاهدة "الكارثة"، ماذا سيفعل العلماء الآن؟، ويردف "أليسوا هم من يحددون الحركة شرعيا حسبما يقولون؟"، يصمت الشاب مطرقا برأسه، يفهم أبو حسن الجواب " لم يتكلم أحد"، فيعود أدراجه إلى المنزل ليأخذ صور هؤلاء "القادة" الذين ينتظر الناس كلمة منهم، ليرميها في الشارع!.
أبو حسن يعرف أن مصيره بات مربوطا، بما يقوله هؤلاء، لكن أينهم؟، لقد مرت خمسة أيام، دون ان ينبس أحدهم ببيان، فقط تلك "الجمعية" التي يتقاتل "أقطابها" على الفوز بالجلوس فوق مقاعد المجلس النيابي، الذي حاول نجله حسن، أن يتظاهر بقرب مبناه العام الماضي احتاجا على بطالته، فكان نصيب جلده" سلخ" اقشعرت له الملائكة، ولم يقشعر له "بشر"، فقط تلك "الجمعية" اصدرت بيانا " ليس بمستوى الحدث بتاتا" كما يرى ابو حسن.
ينظر ابو حسن إلى قبة المأتم الذي يدخله فتية صغار لتعلم الصلاة، ويتذكر الأحاديث التي سمعها فيه من الخطباء لأكثر من خمسين عاما، عن ثورة الإمام الحسين (ع)، تأوّه أبو حسن فعمره يكاد ينتهي ولما يأتي "زمن الثورة" بعد!.
أصبحت غالبية سكان رأس الرمان، من الهنود والآسيويين، وكذا فريق المخارقة، وأيضا قرية النعيم، والآن أصبح غالبيتهم من البحرينيين "الجدد"، يرتعب ابو حسن حينما يتخيل أن أحدهم سيفوزيوماً ما بمقعد المنطقة في المجلس البلدي، ليقترح بعدها تغيير إسم القرية من رأس الرمان إلى " بنجلور" أو "دلهي"! تيمنا بإسم بلاد أجداده هناك..
من يدري، لعل ابو حسن بحاجة إلى العيش قليلا لينقل إلى حفيده "صادق" كل التاريخ والحكايا عن آمال الشباب والصبايا هنا، ويرشده إلى روائح المشموم والياسمين والبحر والسمك، ويعرّفه إلى ملوحة الأمواج قبل أن ينتهي كل شيء.. نعم كل شيء.
أبو حسن لن يغادر رأس الرمان، ولن يسكت بل سيحرض ضد "الساكتين" الذين يعتبرون "المشاركة" ستأتي بالبركة كما يأتي بها "حلال المشاكل" الذي لا زال أبو حسن يقرأه كل ليلة جمعة بحسن طوية استجلابا للبركة، وتعميقا لـ"الولاء".
أبو حسن لن يدير بالاً لـ"هؤلاء"، هو يعرف أن الله سيستبدلهم بـ" قوم آخرين" لن يكونوا أمثالهم،(...) ياللسخف أتتم إبادتنا كـ"طائفة" على رؤوس الأشهاد ونحن ساكتون؟، أتٌخلخل التركيبة السكانية جهراً، لله درك ياأبا حسن، الذي قرأ أن رئيس دائرة الشئون القانونية بـ"الداخلية" يقول بعنجهية الصهاينة والأميركيين " الجنسية لمن يستحقها"، أعشرة آلاف هندي ويمني يستحقونها أيها الكلب ؟!،يتسائل ابو حسن، ليضيف" أهذه هي ترضية للهند التي مات عشرات من مواطنيها العمال اختناقا في الجفير، ليجيء بعدها وزير منهم، ويطالب صراحة بتجنيسهم، ليسافر بعدها الملك إلى الهند (في زيارة خاصة)...، ايها الغافلون"!.
يدخل أبو حسن جامع رأس الرمان، يغرق في صلاته يدعوا ويدعوا، ينتهي فيخرج، ينظر إلى الفتية الصغار خارجين من المأتم بعد أن تعلموا أداء صلاتي المغرب والعشاء، تهدأ نفسه قليلا، هو يعرف أن جلده مغروس في هذه الأرض، يعرف كل الزوايا والأسماء،يعرف كل العصافير والحمام، يعرف كل "الدخلاء"، وأيضا يعرف كل "الصامتين"، يشيح ببصره بعيداً.. بعيداً نحو البحر يتذكر رائحة أمواجه، يدلف إلى منزله، بينما لا تزال صور "القادة" مرمية على الأرض، يقسم أبو حسن أنه لن يدخلها إلى المنزل "إن سكتوا، ولم ينتفضوا"!.







said:

said:



من البحرين